الصاحب بن عباد

83

الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة

حمدا لله على ما انم ، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى . لما عزمت على تأليف كتابي : " الصاحب بن عباد - حياته وأدبه " رأيتني مدفوعا - بحكم ضرورة البحث والاستقصاء - إلى مطالعة عدد كبير من كتب اللغة والأدب والتاريخ والتراجم ؛ للاطلاع على ما سجله مؤلفو تلك الكتب عن الصاحب بن عباد في شتى نواحي حياته ؛ وسائر مقومات شخصيته التاريخية . وكان من جملة الكتب التي فرأت اسمها في ثبت مؤلفات ابن عباد كتاب " باسم " الروزنامجة " ذكره عدد من المؤرخين الذين عنوا بفهرسة سائر ما أثر عن الصاحب بن عباد من مؤلفات وبحوث وتصانيف . وكتاب " الروزنامجة " - كما يظهر من كتب الأدب - مجموعة رسائل يومية أرسلها الصاحب من بغداد عندما زارها صحبة الأمير البويهي عام 347 ه‍ إلى أستاذه الرئيس ابن العميد ، يطلعه فيها على سائر مشاهداته ومسموعاته ومطارحاته واجتماعاته برجال العلم والأدب في ذلك البلد الذي كان منارة العلم ومهوى أفئدة ذوي الفضل في العصور الخالية ، وقد اجتمع لذي الصاحب من تلك الرسائل ما تألف منه كتاب كبير يضم نخبة قيمة من الأنباء والقصص المرتبطة بشتى فروع المعرفة التي كانت موضع البحث والمذاكرة في الحلقات العلمية في بغداد الأمس . وهكذا حوت " الروزنامجية " من أنباء الأدب والتاريخ مالا يجد له المرء مثيلا في أكثر كتب الأدب والتاريخ ، كما كانت في الوقت نفسه وثيقة اعترافات صريحة سجل الصاحب فيها على نفسه كثيرا من التصرفات والأعمال التي لا يستطيع مؤرخ غيره أن يسجلها ؛ لأنها من تصرفات الخلوات وأعمال المجالس الخاصة البعيدة عن أنظار الناس ومراقبتهم .